محمد حمد زغلول

375

التفسير بالرأي

ثالثا - أهم خصائص ومميزات السراج المنير : من أولى خصائص السراج المنير أنه كما ذكر صاحبه ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل ، إذ يقع في أربعة مجلدات من القطع الكبير حسب الطبعة الصادرة عن دار الفكر في لبنان . وكان المفسّر يتناول جميع وجوه التفسير من توضيح المعاني والإعراب والأحكام الفقهية وغيرها من وجوه التفسير ضمن الحدود المعقولة ، اللهمّ إلا في ذكر الإسرائيليات فكانت تذكر مطولة . وكان الخطيب الشربيني لا يذكر آية أو آيات ثم يشرحها كما دأب على ذلك غالبية المفسرين ، بل نجده يذكر جزءا من الآية وربما كلمة ويبدأ بشرحها . كما إنه في تفسيره لم يسر على نسق واحد ، فتجده مرة يبدأ بذكر معنى الكلمة ، ومرة يبدأ بالإعراب ، ومرة بذكر أسباب النزول ، إلّا أنه وللحقيقة لا بد أن أقول إنني أدركت أن سبب هذا التباين في تناول الآيات يعود إلى أهمية هذا الجانب أو ذاك فكان يبدأ بالأهم فالمهم ، فإذا وجد أن معنى الآية يمكن أن ينجلي من خلال معرفة سبب النزول بدأ به وإن كان يمكن أن ينكشف الجانب الغامض في الآية من خلال توضيح وجوه الإعراب بدأ به وهكذا ، إذا كان التنوع في تعاطيه مع الآيات له هدفه في توضيح المعنى المراد بكل سهوله ويسر . ومن مميزات هذا التفسير أنه اشتمل على خلاصة عدد من التفاسير التي سبقته ، فقد اعتنى الخطيب الشربيني بجمع ورصد كل ما هو نافع ومفيد ممن سبقه من المفسرين ، وكان أكثر اهتماما بتفسير الفخر الرازي ولهذا نجده كثير الاقتباس منه . كما تميز السراج المنير أن مصنفه رحمه اللّه استطاع أن يجمع فيه بين الرواية والدراية . فكان مقتديا بالماضين من السلف في تدوين العلم إبقاء على الخلف ، كما